الموقع كان مجاني. وش كلّفك بالضبط؟
آخر تحديث: ٦ أغسطس ٢٠٢٦ · قراءة ٩ دقائقتقدر تسوي موقع اليوم بدون ما تدفع ريال، وهذا كلام صحيح ما فيه خدعة. قوقل سايت، كانفا، الخطة المجانية في ويكس أو بلوقر، كلها تعطيك رابط قبل ما تخلص فنجال قهوتك. لكن المجاني ما يعني أنه ببلاش. الفاتورة تجي من مكان ثاني، وتجي متأخرة، وما تشوفها إلا لما تدور ليش المبيعات ما تتحرك.
قبل شهر قعدت عصرية كاملة عليه. اخترت قالباً، رفعت شعارك، كتبت فقرة عن نشاطك، وقبل المغرب صار عندك رابط تحطه في بايو إنستقرام. وما دفعت شيء. هذا الجزء صحيح مية بالمية.
وبعدين صار موقف صغير. عميل فتح الرابط، طالع العنوان اللي فوق، وسألك: هذا موقع الشركة نفسها ولا صفحة سواها أحد ثاني؟ سؤال بريء، وله ثمن، وما يطلع في أي فاتورة.
الزبدة لمن يستعجل
المجاني ممتاز في شغلة وحدة: ينزّلك على النت اليوم، وتوقف خسارة كل واحد يطلب منك رابط وما عندك شي ترسله.
ويأخذ ثمنه من خمس جهات: العنوان، واستلام الفلوس، وقوقل، والعربي، ومين يملك الموقع أصلاً.
القاعدة البسيطة: إذا وظيفة الموقع تثبت أنك موجود، المجاني يكفيك ولا تصرف ريال. وأول ما يصير لازم يبيع، أو يظهر في البحث، أو تسلّمه لجهة تحترم نفسها، أنت تدفع وأنت ما تشوف الفاتورة.
قبل كل شي: وش يسويه المجاني صح؟
أغلب المقالات في هذا الموضوع مكتوبة من شركات خايفة على رزقها، فتنزّل من قيمة الأدوات المجانية وتخوّفك منها. هذا كلام غير صادق، وأنت تشمّه من أول سطرين.
الحقيقة أن الأدوات المجانية تحل أصعب مشكلة عند صاحب المشروع الجديد، وهي أنه ما عنده شيء يرسله. صار عندك رابط. وقوالبها محترمة: المسافات مضبوطة، والألوان متناسقة، والصفحة تفتح على الجوال بدون ما تنكسر. وقوقل سايت تحديداً ما ينهار ولا يختفي، فهو مبني على بنية قوقل نفسها.
وفيه فائدة ثالثة ما ينتبه لها أحد: بناء الموقع المجاني يجبرك تكتب وش تبيع بالضبط. كثير من أصحاب المشاريع يكتشفون خدماتهم وهم يعبّون الصفحة. فلا ترمي اللي سويته يوم تجيك النسخة الجديدة، خله عندك. هو أوضح شرح ممكن تعطيه لأي مصمم يشتغل معك.
الثمن الأول: العنوان يقول إنك مؤقت
عنوان موقعك فيه اسم شركة ثانية. sites.google.com، أو اسمك متبوعاً بـ wixsite.com، أو أي صيغة تحمل اسم الأداة قبل اسمك أو بعده.
والعميل السعودي يقرأ هذا العنوان بسرعة، وبدون ما يفكر، ويطلع منه استنتاجاً واحداً: هذا الشخص يجرّب. مو لأنه خبير تقني، بل لأنه شاف مواقع الشركات الحقيقية من قبل، ولاحظ أن عناوينها ما فيها إلا أسماءها.
جرّب اختبار الواتساب. عميلك ما يقرأ موقعك عادة، هو يحوّل الرابط لشريكه أو لزوجته ويقول: شوف هذولا. واتساب يعرض معاينة الرابط، وأول شي يشوفه الطرف الثاني هو العنوان، قبل أي كلمة كتبتها. لو كان العنوان يحمل اسم أداة، فأنت خسرت الجولة قبل ما تبدأ.
وفي الغالب المشكلة تجي مضاعفة: اللي عنده موقع بعنوان مجاني، بريده كذلك على جيميل أو هوتميل. إشارتان تصلان مع بعض. من بين الخمسة، هذا هو الثمن الوحيد اللي تدفعه قبل ما يقرأ العميل ولا كلمة.
الثمن الثاني: ما أحد يقدر يدفع لك
إذا كنت تبيع منتجات، هنا تتوقف القصة كاملة، مو نصها.
المشتري السعودي يتوقع مدى، ويتوقع Apple Pay، وجزء كبير منه لا يزال يفضّل الدفع عند الاستلام. وربط هذه الوسائل ليس خياراً تفعّله من الإعدادات، بل بوابة دفع تحتاج سجلاً تجارياً وحساباً بنكياً باسم النشاط وإجراءات تفعيل تأخذ أياماً. والخطط المجانية لا تصل لهذه المرحلة أصلاً.
وفيه طبقة ثانية: الثقة. المشتري اللي ما يعرفك يدوّر على توثيق «معروف» قبل ما يحوّل لك، وهذا التوثيق مربوط بمتجر حقيقي لا بصفحة مجانية. فالنتيجة أنك تخسر البيعة عند آخر خطوة، وهي أغلى نقطة ممكن تخسر فيها عميلاً، لأنه كان قرر يشتري فعلاً وبس كان يدور وين يدفع.
ورأينا هنا صريح: لو كنت تبيع منتجات، لا تبني متجرك على أداة مجانية ولا من الصفر. ابنِ على سلة أو زد، فالدفع والشحن والفواتير جاهزة ومتوافقة مع السوق السعودي من أول يوم. ونحن نبني على المنصتين، فما عندنا مصلحة في أيهما تختار، ونساعدك في تجهيز المتجر وتخصيصه ليشبه علامتك بدل القالب اللي يستخدمه ألف متجر غيرك.
عندك موقع مجاني وتبغى رأياً صريحاً فيه قبل ما تصرف؟ أرسل لنا الرابط على واتساب، ونقول لك وش ينفع فيه ووش لازم يتغيّر، وإذا كان يكفيك الحين بنقولها لك. بدون مقابل وبدون التزام.
الثمن الثالث: قوقل بالكاد يشوف الموقع
بعد شهرين تبحث عن نشاطك في قوقل وما تلقى شيء، فتظن أن المشكلة في الأداة. المشكلة في شكل الموقع نفسه.
الموقع المجاني يكون صفحة واحدة في الغالب، والصفحة الواحدة تنافس على موضوع واحد. لكنك تبيع أربع أو ست خدمات، وعميلك ما يبحث باسمك، بل يبحث عن مشكلته: «تصميم موقع لشركة مقاولات»، «متجر إلكتروني يقبل مدى»، «إعادة تصميم موقع قديم». كل وحدة من هذي تحتاج صفحة تخصها، مكتوبة بالطريقة اللي يكتب فيها الناس في مربع البحث.
وفيه قيود أعمق. الخطط المجانية تعطيك تحكماً ضعيفاً في الأشياء اللي يبني عليها قوقل قراره: عنوان الصفحة ووصفها، وترتيب العناوين داخلها، وملف الخريطة، وسرعة التحميل. وبعضها يضيف كوداً وإعلانات ما تقدر تشيلها.
ولا تخلط بين مسألتين: الفهرسة شيء والترتيب شيء ثاني، وشرحناهما بالتفصيل في ليش موقعك ما يظهر في قوقل. الخلاصة هنا: الصفحة المجانية الواحدة ما هي بطيئة في الترتيب، هي في الغالب خارج السباق من أصله.
الثمن الرابع: العربي يطلع مقلوب
هذا أكبر ثمن في السوق السعودي، وأقلّه ذكراً في المقالات الأجنبية، لأن كاتبيها لا يواجهونه.
القوالب المجانية مبنية للإنجليزي أولاً، والعربي يجي فيها كخيار متأخر: تضغط زراً فينقلب الاتجاه، وينتهي الأمر عندهم. لكن اليمين لليسار ليس قلب الصفحة بالمقلوب. الأسهم والأيقونات اللي تشير لجهة، ومسار التنقل، وحقول النماذج، وأرقام الجوال اللي لازم تبقى من اليسار لليمين داخل نص عربي، وتباعد سطور الخط العربي اللي يختلف كلياً عن اللاتيني.
والنتيجة موقع «شبه عربي»: يشتغل، لكنه يبدو مكسوراً بطريقة يلاحظها عميلك ولا يعرف كيف يصفها. ويضاف لها أن النص نفسه في الغالب مترجم، فيقرأ مثل الترجمة: كلماته صحيحة، وترتيب جمله إنجليزي.
اختبار سريع يحسم الموضوع: افتح النسخة العربية واقرأ أول فقرة بصوت عالٍ على شخص من أهل القصيم. إذا وقف أو ابتسم، فعميلك وقف كذلك، بس هو أغلق الصفحة بدل ما يبتسم. ورأينا في هذي النقطة ثابت: إذا كان عملاؤك يبحثون بالعربي، وفي القصيم أغلبهم كذلك، فالعربي ما هو مهمة ترجمة في آخر المشروع، هو الأصل اللي يُكتب أول.
الثمن الخامس: الموقع مو لك
هذا الثمن ما يظهر في الشهر الأول، يظهر في السنة الثانية، ويكون غالياً وقتها.
أنت لا تملك شيئاً مما بنيته. الصفحات تعيش داخل نظام الأداة، وأغلب الأدوات المجانية لا تعطيك تصديراً للملفات، فما تقدر تنقلها لاستضافة ثانية. والعنوان ملك للأداة لأنه اسمها. وحتى المحتوى اللي كتبته تنسخه بيدك فقرة فقرة يوم تقرر تتحرك.
وأضف عليها أن الأداة تقدر تغيّر شروطها، أو تنقل ميزة كنت تستخدمها لخطة مدفوعة، أو تقفل الخدمة كلها. وقد صار هذا لخدمات كثيرة قبلها. وسمعتك تمشي معها.
وهذا هو نفس فرق «تستأجر أم تملك» اللي شرحناه في لينك تري ولا موقع إلكتروني. وفيه خطوة وحدة تسويها هذا الأسبوع حتى لو قررت تكمل على المجاني: سجّل نطاقك باسمك أنت. هو أرخص جزء في الموضوع كله، وهو الجزء الوحيد اللي ما تقدر تسترجعه لاحقاً إذا أخذه غيرك.
طيب، متى يكون المجاني هو القرار الصح؟
أحياناً كثيرة، وبنقولها بصراحة حتى لو كانت ضد مصلحتنا.
المجاني هو الصح إذا كانت وظيفة الموقع تثبت أنك موجود، لا أن يبيع. هواية ما حوّلتها لمشروع بعد. صفحة لمناسبة تنتهي بعد ثلاثين يوماً. منيو ترسله على الواتساب. فكرة تختبرها هذا الشهر وما قررت إذا كانت تستاهل الصرف. مشروع دراسي. في كل هذي الحالات الصرف على موقع يكون هدراً، وأي شخص ينصحك بالعكس يبيع لك ولا ينصحك.
ويتوقف عن الكفاية في خمس حالات واضحة: يوم يدفع لك العميل من الموقع، أو تبغى تظهر في بحث قوقل بالعربي، أو تحتاج نسختين عربية وإنجليزية تشتغلان صح، أو عندك حجوزات ومواعيد، أو الموقع بيُعرض على جهة كبيرة أو في مناقصة. وفي هذي الحالات الموقع المجاني ما يخذلك بصوت عالٍ، يخذلك بهدوء: زوار يدخلون ويطلعون وما تشوف منهم شيء.
كيف نشتغل نحن، وليش ناخذ وقتاً أطول من عصرية
نبني المواقع بأيدي بشر. شخص يجلس ويرسم ترتيب صفحاتك بناءً على وش تبيع أنت وكيف يقرر عميلك، لا قالب جاهز يُلبس على أي نشاط. وهذا سبب أن الأسبوع عندنا ما هو عصرية وحدة.
والعربي عندنا يكتبه شخص يكتب بالعربي، ثم يُقرأ بصوت عالٍ قبل التسليم، وإذا تعثّر أحدنا في جملة أُعيدت كتابتها. هذي الخطوة الصغيرة هي الفرق بين موقع يحس العميل أنه مكتوب له، وموقع يحس أنه مترجم عن شيء ثاني.
وبعدها صفحة مستقلة لكل خدمة تبيعها، وسرعة تُقاس على شبكة الجوال لا على جهاز المكتب، ونطاق مسجّل باسمك، وحسابات ملكك، وتدريب على لوحة التحكم عند التسليم. تفاصيل الطريقة كاملة في صفحة مواقع الشركات والأعمال.
والخلاصة اللي نقولها لكل واحد يسألنا: الموقع المجاني ما هو غلطة، هو بداية، وبداية أحسن من لا شيء بكثير. السؤال الوحيد اللي يستاهل وقتك الحين: هل هذي البداية تكفي لوين تبغى مشروعك يوصل بعد سنة؟ إذا الجواب نعم، لا تصرف ريال. وإذا لا، فابنِ الشي اللي تملكه أنت.
أسئلة شائعة عن المواقع المجانية
بناء الموقع ونشره مجاني فعلاً، وهذا كلام صادق. اللي يكلّفك هو كل شي يحتاجه النشاط التجاري بعد كذا: عنوان باسمك بدل اسم الأداة، وبريد باسم شركتك، وشيل شعار الأداة من صفحاتك، وإمكانية استلام دفعة. كل وحدة من هذي على خطة مدفوعة، والخطة تتجدد ما دام الموقع موجود. يعني الموقع مجاني بنفس الطريقة اللي يكون فيها المحل بدون باب مجاني.
لصفحة داخلية، أو لوحة إعلانات بسيطة، أو صفحة مناسبة مؤقتة، قوقل سايت ممتاز وما ينكسر. أما كواجهة لنشاط تجاري فهو ضعيف. تحكمك ضعيف جداً في الأشياء اللي يبني عليها قوقل ترتيبه، وخيارات التصميم تخلص بسرعة، وما تقدر تبيع منه. وأغلب المشاريع السعودية اللي تبدأ عليه تنتقل خلال سنة، والانتقال المتأخر يكلّف أكثر من البداية الصحيحة.
ممكن يُفهرس، ومعنى ذلك فقط أن قوقل يعرف أن الصفحة موجودة. أما الترتيب فهو النصف الأصعب. الموقع المجاني يكون صفحة واحدة في الغالب، والصفحة الواحدة تنافس على موضوع واحد، بينما عميلك يبحث بالعربي عن ست خدمات مختلفة. والخطط المجانية تقيّد التحكم اللي يعتمد عليه الترتيب. فالموقع ما هو بطيء في الترتيب، هو في الغالب خارج السباق.
حين تكون وظيفته تثبت أنك موجود فقط. هواية ما حوّلتها لمشروع بعد، أو صفحة مناسبة تنتهي بعد ثلاثين يوماً، أو منيو ترسله على الواتساب، أو فكرة تختبرها هذا الشهر قبل ما تصرف عليها. في كل هذي المجاني هو القرار الصح والصرف يكون هدراً. ويتوقف عن الكفاية يوم يحتاج أحد يدفع لك من الموقع، أو تبغى قوقل يلقاك، أو يصير لازم أحد يأخذ رابطك على محمل الجد.