دليل قرار

بنيت موقعك بالذكاء الاصطناعي في خمس دقائق. وين بيوقف؟

آخر تحديث: ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ · قراءة ٩ دقائق

الأدوات صارت فعلاً ممتازة. تكتب جملة وحدة، وبعد دقيقة يطلع لك موقع شكله محترم. المشكلة ما هي في الشكل، المشكلة تبدأ يوم يجي عميل يبغى يدفع لك بمدى، أو يوم تكتشف أن العربي مكتوب بطريقة ما يقولها أحد في السعودية. هذا المقال يشرح بالضبط وين تقف الأداة، ومتى يكفيك الموقع المجاني ومتى يخسّرك عملاء.

ليلة الجمعة، جربت واحدة من أدوات الذكاء الاصطناعي. كتبت جملة عن مشروعك، وضغطت زر. وبعد تسعين ثانية كان قدامك موقع كامل: صفحة رئيسية، وقسم خدمات، ونموذج تواصل، وصورة فريق يبتسم ما يشتغل عندك. وكان شكله حلو. حلو فعلاً، ومو مجاملة.

بعدين جاء يوم الأحد. عميل سألك: أقدر أدفع من الموقع؟ وأنت تدور وين تحط خيار الدفع. وهنا يقابل أغلب الناس الجدار الأول. الأداة ما كذبت عليك، هي سوّت اللي تعرفه بالضبط: مسوّدة أولى ممتازة. المشكلة أن أحداً لم يقل لك إنها مسوّدة.

الزبدة لمن يستعجل

الأداة ممتازة في المسوّدة الأولى: ترتيب الصفحة، نص مبدئي، وشكل محترم خلال دقائق. هذا شغل كان يأخذ أسبوعاً قبل سنوات.

وتقف عند أربعة جدران: العربي الحقيقي، استلام الفلوس، الظهور في قوقل، وملكية اللي بنيته.

القاعدة البسيطة: إذا ما أحد يدفع لك من الموقع ولا أحد يلقاك عن طريق البحث، المسوّدة تكفيك اليوم. غير كذا، أنت تدفع ثمناً لا تراه في الفاتورة.

نبدأ بالإنصاف: وش سوّته الأداة صح؟

أغلب المقالات التي تقرأها عن هذا الموضوع مكتوبة من شركات خائفة على رزقها، فتقلل من قيمة الأدوات. هذا كلام غير صادق، والعميل يشمّه من بعيد.

الأداة تعرف قواعد التصميم المتعارف عليها: وين يروح زر الاتصال، كم عرض العمود المريح للقراءة، أي الألوان تتناسب مع بعضها. وتحل أصعب مشكلة عند صاحب المشروع، وهي الصفحة البيضاء. تحوّل «ما أدري وش أكتب» إلى نص موجود قدامك تعدّل عليه. وهذي قيمة حقيقية.

فلا ترمي اللي سوّيته. خله عندك، فهو ممتاز كنقطة انطلاق ووسيلة تشرح فيها للمصمم وش تبغى بالضبط. لكن لا تسلّمه لعملائك وتتوقع أنه يبيع لك.

الجدار الأول: العربي

هذا أكبر جدار في السوق السعودي، وأقلّها ذكراً في المقالات الأجنبية، لأن كاتبيها لا يواجهونه أصلاً.

العربي الذي تخرجه الأدوات يقرأ مثل الترجمة. الكلمات صحيحة، والقواعد سليمة غالباً، لكن ترتيب الجملة ونبرتها إنجليزية. «نحن نقدم حلولاً متكاملة تلبي كافة احتياجاتكم» جملة مفهومة، ولا يوجد سعودي واحد يتكلم بها. عميلك يقرأها ويشعر بشيء لا يستطيع تسميته: أن هذا الموقع ليس منه.

والمشكلة الثانية تقنية. الاتجاه من اليمين لليسار ليس قلب الصفحة بالمقلوب. الأيقونات التي تشير لجهة، والأسهم، ومسار التنقل، ونماذج الإدخال، وأرقام الجوال التي يجب أن تبقى من اليسار لليمين داخل نص عربي، وشكل الخط العربي وتباعد سطوره الذي يختلف كلياً عن الإنجليزي. الأدوات تقلب الاتجاه وتترك التفاصيل، والنتيجة موقع «شبه عربي»: يشتغل، لكنه يبدو مكسوراً بطريقة يلاحظها العميل ولا يعرف كيف يصفها.

اختبار سريع يكشف كل شيء: افتح النسخة العربية واقرأ أول فقرة بصوت عالٍ على شخص من أهل القصيم. إذا توقف أو ابتسم، فقد توقف عميلك أيضاً، لكنه ببساطة أغلق الصفحة بدل أن يبتسم.

رأينا واضح هنا: إذا كان عملاؤك يبحثون بالعربي، وفي القصيم أغلبهم كذلك، فالعربي ليس مهمة ترجمة في آخر المشروع. هو الأصل الذي يُكتب أولاً.

الجدار الثاني: استلام الفلوس

لو كنت تبيع منتجات، هنا تتوقف الأداة تماماً، وليس جزئياً.

العميل السعودي يتوقع مدى، ويتوقع Apple Pay، وكثير منهم لا يزال يفضّل الدفع عند الاستلام. وربط هذه الوسائل ليس زراً تضيفه، بل بوابة دفع تحتاج سجلاً تجارياً وحساباً بنكياً باسم النشاط وإجراءات تفعيل. وإذا كنت تبيع أونلاين فتوثيق «معروف» صار جزءاً من ثقة المشتري.

وأداة الذكاء الاصطناعي تعطيك في أحسن الأحوال زر دفع عالمياً لا يستخدمه عميلك. فتخسر البيعة عند آخر خطوة، وهي أغلى نقطة ممكن تخسر فيها عميلاً، لأنه كان قد قرر الشراء فعلاً.

ورأينا هنا قد يفاجئك: إذا كنت تبيع منتجات، لا تبنِ متجراً من الصفر أصلاً. ابنِ على سلة أو زد، لأن الدفع والشحن والفواتير جاهزة ومتوافقة مع السوق السعودي من اليوم الأول. نحن نبني على المنصتين، فلا فرق عندنا أيهما تختار، ونساعدك في تجهيز المتجر وتخصيصه ليشبه علامتك بدل القالب الجاهز.

بنيت شيئاً بالذكاء الاصطناعي وتبغى رأياً صريحاً فيه قبل ما تصرف عليه؟ أرسل لنا الرابط على واتساب، ونقول لك بصراحة وش ينفع فيه ووش يحتاج يتغيّر. بدون مقابل وبدون التزام.

الجدار الثالث: قوقل لا يعرف أن الموقع موجود

بعد أسبوعين تبحث عن اسم نشاطك في قوقل ولا تجد شيئاً. وتظن أن المشكلة في الأداة، والمشكلة في الحقيقة في شكل الموقع نفسه.

أغلب أدوات الذكاء الاصطناعي تعطيك صفحة واحدة طويلة فيها كل شيء. والصفحة الواحدة تنافس على موضوع واحد. لكنك تبيع ست خدمات، وعميلك لا يبحث باسمك، بل يبحث عن مشكلته: «تصميم موقع لشركة مقاولات»، «متجر إلكتروني بمدى»، «إعادة تصميم موقع قديم». كل واحدة من هذه تحتاج صفحة تخصها، مكتوبة بالطريقة التي يكتب بها الناس في البحث.

والمشكلة أعمق من الترتيب. كثير من هذه المواقع لا تُفهرس أصلاً، أي أن قوقل لم يضفها لقائمته بعد، وهذا موضوع مختلف تماماً عن الترتيب وشرحناه بالتفصيل في ليش موقعك ما يظهر في قوقل. الفكرة باختصار: الظهور ليس زراً تضغطه، بل نتيجة بناء.

الجدار الرابع: الموقع لمن؟

هذا الجدار لا يظهر في الشهر الأول، ويظهر في السنة الثانية، وحينها يكون مكلفاً.

ثلاثة أسئلة اسألها لنفسك اليوم قبل أن تبني شهوراً من العمل على أداة. الأول: هل العنوان باسمك أم أن اسم الأداة داخل رابط موقعك؟ العنوان الذي يحمل اسم شركة أخرى يقول لعميلك إنك مؤقت. الثاني: هل تستطيع تصدير الملفات ونقلها لاستضافة ثانية؟ بعض الأدوات تصدّر ملفات نظيفة، وبعضها لا يعطيك شيئاً لأن التصميم يعيش داخل نظامها ولا وجود له خارجه. الثالث: الاشتراك الشهري، هل يبقى ثابتاً؟ الأداة قد ترفع سعرها أو تغيّر خططها أو تقفل، والموقع الذي بنيت عليه سمعتك يمشي معها.

هذا هو نفس الفرق بين استئجار العنوان وامتلاكه الذي شرحناه في لينك تري ولا موقع إلكتروني. القاعدة التي نمشي عليها مع كل عميل: النطاق يُسجّل باسمك أنت من أول يوم، والملفات والحسابات لك. حتى لو قررت بعد سنتين تشتغل مع غيرنا، كل شيء يمشي معك.

طيب، هل تكفيني المسوّدة؟

أحياناً نعم، وسنقولها بصراحة حتى لو كانت ضد مصلحتنا.

المسوّدة تكفيك إذا كنت تبيع خدمة واحدة، وعملاؤك يجونك من إنستقرام أو من التوصيات، ولا أحد يدفع لك عبر الموقع، وكل اللي تبغاه عنوان محترم تحطه في البايو. وتكفيك أيضاً إذا كنت تختبر فكرة هذا الشهر ولم تقرر بعد أنها مشروع.

ولا تكفيك في خمس حالات: إذا كان العميل يدفع من الموقع، أو كنت تريد الظهور في بحث قوقل بالعربي، أو تحتاج نسختين عربية وإنجليزية تشتغلان بشكل صحيح، أو عندك حجوزات ومواعيد وأنظمة داخلية، أو كان الموقع سيُعرض على جهة كبيرة في منافسة أو مناقصة. في هذه الحالات المسوّدة لا تخذلك بصوت عالٍ، بل تخذلك بهدوء: زوار يدخلون ويخرجون دون أن ترى منهم شيئاً.

كيف نشتغل نحن، وليش ناخذ وقتاً أطول

نبني المواقع بأيدي بشر. شخص يجلس ويرسم ترتيب صفحاتك بناءً على ما تبيعه أنت وكيف يقرر عميلك، لا قالب جاهز يُلبس على أي نشاط. وهذا سبب أن الأسبوع عندنا ليس خمس دقائق.

والعربي عندنا يكتبه شخص يكتب بالعربي، ثم يُقرأ بصوت عالٍ قبل التسليم. إذا تعثّر أحدنا في جملة، تُعاد كتابتها. هذه الخطوة الصغيرة هي الفرق بين موقع يشعر العميل أنه مكتوب له، وموقع يشعر أنه مترجم عن شيء آخر.

وبعدها صفحة مستقلة لكل خدمة تبيعها، وسرعة تُقاس على شبكة الجوال لا على جهاز المكتب، ونطاق باسمك، وحسابات لك، وتدريب مجاني على لوحة التحكم عند التسليم. تفاصيل الطريقة كاملة في صفحة مواقع الشركات والأعمال.

والخلاصة التي نقولها لكل من يسألنا: الأداة أعطتك بداية، وهذه نعمة وليست مشكلة. السؤال الوحيد الذي يستحق وقتك الآن هو: هل هذه البداية تكفي لما تريد أن يصير عليه مشروعك بعد سنة؟ إذا كان الجواب نعم، لا تصرف ريالاً. وإذا كان لا، فابنِ الشيء الذي تملكه.

الأسئلة الشائعة

أسئلة شائعة عن مواقع الذكاء الاصطناعي

بناء المسوّدة مجاني. أما نشرها بالشكل الذي يحتاجه نشاط تجاري فلا. الخطة المجانية تضع اسم الأداة داخل رابط موقعك غالباً، وإزالته تحتاج اشتراكاً. أضف نطاقك الخاص، وبريداً باسم النشاط، وإمكانية استلام المدفوعات، وتصير على اشتراك شهري لا ينتهي. ليس غالياً في البداية، لكنه لا يتوقف، وأنت تستأجر ولا تملك.

ممكن يُفهرس، نعم. أما الترتيب فقصة ثانية. أغلب الأدوات تنتج صفحة واحدة طويلة، والصفحة الواحدة تنافس على موضوع واحد، بينما عميلك يبحث عن ست خدمات مختلفة بالعربي. الترتيب يجي من صفحة حقيقية لكل شيء تبيعه، مكتوبة بطريقة بحث الناس، مع إشارات ثقة كافية تقنع قوقل أنك نشاط حقيقي. والأداة لا تعطيك أياً من هذا تلقائياً.

تأكد قبل أن تستثمر فيه شهوراً. بعض الأدوات تصدّر ملفات نظيفة تستضيفها في أي مكان، وبعضها لا يعطيك إلا صوراً، لأن التصميم يعيش داخل نظامها ولا وجود له خارجه. الاختبار الآمن أن تبحث عن خيار التصدير اليوم والموقع صغير، لا يوم تقرر الانتقال. وسجّل النطاق باسمك من البداية مهما قررت في الباقي.

حين لا يدفع لك أحد عبره ولا يجدك أحد من البحث. إذا كنت تبيع خدمة واحدة، وعملاؤك يجونك من إنستقرام أو التوصيات، وكل ما تحتاجه عنوان محترم تضعه في البايو، فالمسوّدة تؤدي الغرض. وفي اللحظة التي تحتاج فيها استلام مدى أو Apple Pay، أو الظهور في البحث بالعربي، أو نسختين تشتغلان بشكل صحيح، أو تسليم الموقع لعميل كبير أو لمناقصة، يتوقف عن الكفاية.

خذ رأياً صريحاً قبل ما تصرف

أرسل لنا رابط ما بنيته، أو اسم نشاطك فقط، ونقول لك بصراحة: هل المسوّدة تكفيك الآن، أم أنك تخسر عملاء وأنت لا تدري؟ بدون مقابل وبدون التزام.